بيداغوجيا اللعب أو اللعب البيداغوجي

بيداغوجيا اللعب أو اللعب البيداغوجي




يكتسي اللعب أهمية بالغة في حياة الطفل إذ يتعدى كونه ملهاة إلى ضرورة حتمية قد تكون أقوى من ضرورة الغذاء و النوم. هكذا إذن يحق لنا أن نتساءل لماذا يتجه البعض إلى حرمان الطفل من اللعب؟ و بالعكس، لماذا لا يتم استثماره على نطاق أوسع و بالتحديد في المجال التربوي؟

لقد أثبتث الدراسات التربوية القيمة الكبيرة للعب في اكتساب المعرفة ومهارات الوصول إليها إذا ما أحسن استعماله (بيداغوجيا اللعب) وهذا منذ قديم الزمن، حيث انطلق سقراط من المسلمة القائلة بأن التدريس لا ينبغي أن يقترن بالحزن والأسى فلا شيء يمنع أن يتداخل الأمران (اللعب و الدراسة) مما سيضفي على التعلم تشويقا وحماسة أكثر.

ودافع سقراط عن الرأي القائل بأن جدية الطفل تحصل أثناء اللعب فهو يستثمر في اللعب الجهد والوقت والذهن والأحاسيس... وبالنظر إلى علاقة الأطفال باللعب عامة، فإنهم يتعلمون أحسن وأفضل من جلوسهم وهم يستمعون للخطاب الجدي للمدرس. فسقراط قد تناول مفهوم بيداغوجيا اللعب كوسيلة للتعلم، فاللعب هنا ليس غاية في حد ذاته بل هو سيناريو بيداغوجي مبني على بحث و دراسة و تحليل.

فماهو إذن اللعب البيداغوجي وما هي أهدافه و أنواعه ؟

1- مفهوم اللعب البيداغوجي :

بعض التعاريف المختلفة للعب البيداغوجي أو اللعب التربوي :

↢ هو استغلال أنشطة اللعب في اكتساب المعرفة وتقريب مبادىء العلم للأطفال وتوسيع آفاقهم المعرفية.

↢ هو لون من النشاط الجدي أو العقلي يستخدم كمتعة بهدف معرفي يؤدي إلى الكسب والتطور والاكتشاف.

↢ هو مقطع من الحياة الواقعية يتم فيه عادة التباري بين شخصين أو مجموعتين أو أكثر بناء على قواعد موضوعة سلفا من أجل تحقيق أهداف معينة، وأهم عنصر فيه هو عنصر المنافسة.

2- أهداف بيداغوجيا اللعب :

تتميز بيداغوجيا اللعب بكونها تستهدف بناء مجموعة من التعلمات بطريقة مسلية لدى الطفل بهدف تنمية مهارات وقدرات عقلية وجسمية ووجدانية قابلة للتقييم من خلال أهداف عامة تتلخص فيما يلي:

↢ تنمية القيم والمهارات والذكاءات .

↢ تنمية التنافس الإيجابي والقبول باحترام القوانين والقواعد.

↢ تنمية التسامح وإثبات الذات.

↢ تنمية مهارات جسمية - حركية.

↢ تنمية الذكاء و قوة الملاحظة .

↢ تنمية التفكير الإبداعي والابتكاري.

3- أنواع اللعب البيداغوجي :

تعتمد الألعاب التعليمية على عملية دمج التعلم باللعب في نموذج ترويحي يتبارى فيه المتعلمون ويتنافسون للحصول على بعض النقاط التي تؤهلهم للفوز، كأن يتطلب الأمر من المتعلم حل مشكلة حسابية في مقابل حصوله على مجموعة من النقاط ...

وهناك أنواع كثيرة من اللعب البيداغوجي نذكر منها :

⇦ اللعب الحسي - الحركي ( ألعاب الحاسوب التعليمية ):

استخدام الحاسوب للعب يساعد على اكتساب مهارات حل المسائل واتخاد القرارات ويطيل من قدرة الطفل على الانتباه ويشجعه على التخيل. وتعالج بعض البرامج الكثير من الموضوعات كما تجذب انتباه الطلاب وتحفزهم على فهم العديد من الأشياء .

من بين هده البرامج نجد : برامج المحاكاة وهي برامج تقوم بتمثيل المشاهد التي تقع في العالم الحقيقي، والتي يصعب تنفيذها داخل غرفة الصف أو خارجها نظرا لخطورتها أو ارتفاع تكلفتها، ومن بين أشهر ألعاب الكمبيوتر نجد الشطرنج، الكلمات المتقاطعة، الكلمات الناقصة...

هناك أيضا ألعاب الفيديو التي يمكنها أن تساعده الطفل على تطوير مفهوم الإتقان فهي تسمح له بالتفاعل مع الأشياء والتعامل مع المتغيرات. لكن ينبغي الحرص على أن تكون هذه الألعاب مصممة لغرض تعليمي محض.

⇦ اللعب الفني الإدراكي ( ألعاب البطاقات ):

تعد من الطرق التقليدية وتعمل على توسيع المفاهيم ومن أمثلتها : لعبة السلسلة الغذائية ولعبة الأشكال المتطابقة. وتستعمل هذه الألعاب في دروس الرياضيات وعلوم الأرض والحياة ...

⇦اللعب الإبداعي ( لعبة الأدوار ):

قد نجد منها ماهو تقليدي كالمسرح كما قد نجد المتطور كألعاب الفيديو الخاصة بتقمص الأدوار ( role-playing video game).

وتجدر الإشارة إلى أنه ينبغي على مستخدمي هذه الطرق أن يستحضر بعض التوجيهات التربوية من قبيل مايلي :

↢ تحديد الهدف من اللعبة مع مراعاة المتعة والتشويق.

↢ استحضار الخصائص النمائية للطفل أثناء التحضير للعبة.

↢ تكييف خصائص اللعبة مع الأهداف المتوخاة منها .

↢ استحضار محيط المدرسة لتحضير درس قائم على اللعب البيداغوجي.

↢ تنويع أمكنة التعلم بواسطة اللعب.

أصبح من الضروري اليوم الجمع بين الألعاب التربوية التقليدية والألعاب الحديثة التي توفرها الأجهزة الذكية وذلك من أجل احترام ميولات الأطفال الذين غالبا ما يستمتعون بالتطبيقات و ألعاب الفيديو المسلية أكثر من غيرها. فالتطبيقات التعليمية ستكون بديلا مستقبليا لمجموعة من الأنشطة التي أصبحت تدريجيا من الماضي بالنسبة للأطفال على الأقل.

للأطلاع على أصل الموضوع أضغط هنا