الإعاقات الذهنية في مرحلة الطفولة


الإعاقات الذهنية في مرحلة الطفولة 


إن مشكلة الإعاقة من المشكلات متعددة الأبعاد في البلدان العربية، إذ لا تقتصر آثارها على الطفل المعاق، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع، باعتباره طاقة حيوية مفقودة. بل تختلف هذه الآثار بحسب نوع الإعاقة ودرجتها، حيث إن الإعاقة الذهنية أشد وطأة من الإعاقة الجسمية، فكلما اشتدت درجة الإعاقة، زادت معوقات الاندماج الاجتماعي، بالإضافة إلى آثار اقتصادية واجتماعية عديدة مترتبة على الإعاقة.

لذلك لا يمكن لمخططي برامج التنمية المختلفة أن يغفلوا أهمية العمل الجاد والدؤوب لتطوير الخدمات الصحية والتأهيلية للأطفال المعاقين.

لقد عانى المعاقون من العزلة والحرمان والإهمال والنبذ والضياع في الماضي، وكم كان ينظر إليهم باعتبارهم دون مستوى البشر، حيث يعزلون عن المجتمع في زوايا النسيان حتى من جانب أسرهم، فيما عدا بعض الجمعيات، التي كانت ترعى قلة منهم من باب الشفقة لا أكثر ولا أقل، وكانت أسباب الإعاقة مجهولة تماما، وكان البعض يفسرها على أنها من غضب الله عليهم وهم من ذلك راء. وحتى عندما بدأ العلم يكشف عن أسباب الإعاقة ظل المجتمع يصمهم بوصمة العجز، ويعتبرهم عالة وعبئا كبيرا.

ومن نعم الله أن هذه الاتجاهات السلبية قد تغيرت لدى الأغلبية العظمى ومع تطور الفكر الإنساني تبلورت المعاني السامية للديموقراطية. ومع تقدم الأبحاث والدراسات والايمان بحقوق الإنسان، أخذت مبادئ تكافؤ الفرص والتكافل الاجتماعي طريقها إلى التنفيذ كحقوق ثابتة للفرد، وبدأ المعاق يأخذ حقه الطبيعي في الرعاية والتأهيل، بل أصبحت قيمة المجتمع تقاس بمدى ما تلقاه فئات المعاقين من رعاية وتوجيه.

ومن أجل هؤلاء ... أعلنت الأمم المتحدة عام 1981 عاما دوليا للمعاقين، كما اعتبرت عقد الثمانينيات عقد دوليا لهم، وأصدرت ميثاقا لحقوق المعاقين يستهدف تكوين رأى عام يساند قضاياهم، وتحقيق إنجازات فورية تنعكس على حياتهم حاليا ومستقبلا، ودخل المجلس العربي للطفولة والتنمية بكل ثقة في مجال رعاية المعاقين، وأنشئت عشرات المراكز والبرامج التي توفر الرعاية للمعاقين ولمشروع تدريب أمهاتهم، في خمس دول عربية: الأردن، لبنان، مصر، اليمن.

وفى هذا الإطار يمكن أن نستخلص ثلاث حقائق ذات أهمية كبرى:
1- إن الغالبية العظمى من حالات الإعاقة قابلة للوقاية، فهي ليست مصيرا محتوما أو رجسا من عمل الشيطان، ولكنها نتيجة لعوامل ومسببات نستطيع تجنب حدوث الكثير منها، وقد نجحت في تحقيق ذلك الدول الصناعية كافة، وتبذل معظم الدول النامية جهودا كبيرة في اللحاق بالركب وتوفير البرامج العلاجية لأطفالها المعاقين.
2- كان المجتمع - في كثير من الأحيان - هو العامل المعوق، وأصبحت المعالجة الحديثة لمشكلة الإعاقة ترتكز على الفكرة القائلة بأن الناس قد تولد بضعف ما، يصابون به في حياتهم، إلا أن موقف ونظرة المجتمع هما اللتان تحولان هذا الضعف إلى إعاقة ... ولكي يعيش المعاقون حياة طبيعية، ويسهموا في بناء مجتمعهم، علينا أن نركز على ما يستطيعه هؤلاء، وليس على ما لا يستطيعون أداءه.
3- إن الفرد المعاق جسديا أو عقليا - بصرف النظر عن درجة إعاقته أو مركزه - هو - قبل أن يكون معاقا - مواطن عادى يعيش في مجتمع ديمقراطي يحترم القيم الإنسانية والاجتماعية، ويتيح لأفراده الفرص المتكافئة، باعتبارها حقوقا وليس شفقة ولا إحسانا ... وهذا هو صميم الميراث الإنساني الذي يؤمن بالقيمة الفردية الذاتية لكل مواطن بصرف النظر عن قدراته، أو نواحي القصور فيه.

وإدراكا من المجلس العربي للطفولة والتنمية لدوره المنوط به منذ إنشائه، ومن خلال الرؤية الرائدة لصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية منذ العام 1991 لنشر وتعميم البرنامج المنزلي للتدخل المبكر لتدريب أمهات الأطفال المعاقين المنبثق عن برنامج بورتيج الأمريكي، والمنفذ في أكثر من 90 دولة، حيث تم تطبيق البرنامج في ست دول عربية هي: المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، والجمهورية اللبنانية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية اليمنية، وقد تم إنجاز 14 مشروعا موزعين على مناطق مختلفة في الدول الست المذكورة.

واتساقا مع الجهود المبذولة، ورغبة من المجلس العربي للطفولة والتنمية باعتباره إحدى مؤسسات العمل العربي الأهلي، وتواصلا مع أهدافه، يأتي هذا الكتاب عن الإعاقات الذهنية، الذي أعده الدكتور عثمان فراج في مرحلة الطفولة ليكون معينا ومرشدا للأسر، وكذلك - أيضا - للعاملين في مؤسسات رعاية وتأهيل الأطفال المعاقين، ومختلف مؤسسات الإندماج الاجتماعي.


محتويات الكتاب: 






للإطلاع على نسخة كاملة من الكتاب تحميل الملفات المرفقة