كلمة صاحب السمو الملكي
الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز آل سعود
في حفل افتتاح النسخة السادسة من معرض
"طلال.. تاريخ تقرأه الأجيال"
صاحبة السمو، أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير..
أتيت إليكم من أرض طلال وعشقه الأول، ووطنه الأم: المملكة العربية السعودية، إلى بلده الثاني ومحبوبته الأبدية: جمهورية مصر العربية. هنا في الإسكندرية حيث كانت الصفحة الأولى في حياة ذلك الأمير الذي جاء بشموخ الصحراء ورحابتها وأصالة أهلها، ليفتح عينيه على عظمة أرض الكنانة وحضاراتها، ورذاذ المتوسط، وعبقرية أهلها وطيبة إنسانها.
لم نأتِ لنُقيم معرضًا يضم مقتنيات ومعلومات فحسب؛ بل أتيت ومعي روح طلال إلى المكان الذي أحبّه. حملت عشقه وذكرياته وشغفه بالإنسان والتنمية، وانحيازه للإنسان العربي وهمومه. لنؤدي مسؤولية تاريخية نحملها على عاتقنا بأن نروي للأجيال المتواصلة شخصيةً استثنائيةً ونموذجًا للتواصل الإنساني والارتباط العميق بين دولتين شقيقتين يجتمعان على كل ما تعتز به الإنسانية.
أصحاب المعالي والسعادة، الحضور الكريم،
في هذا المقام، يسعدني أن أستهل كلمتي بتقديم أسمى عبارات الشكر والعرفان إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قائد المسيرة ورمز العزيمة والإرادة، على ما يوليه من اهتمام ورعاية لمؤسسات العمل التنموي، وعلى دعمه المتواصل لكل ما يوطّد أواصر الأخوّة بين بلدينا الشقيقين. ويشرّفنا أن يُقام هذا المعرض في مصر العزيزة تحت قيادته الحكيمة، تأكيدًا لمكانتها ودورها الريادي.
كما أجدّد الشكر والتقدير لحكومة وشعب مصر العزيز على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وأتوجّه بخالص التقدير إلى مكتبة الإسكندرية وإدارتها الرشيدة، على الصرح الحضاري العريق، منارة العلم والثقافة، والجسر الذي يربط بين عبق التاريخ وآفاق المستقبل، على استضافة هذا الحدث الثقافي والفكري المتميّز. ويسعدني أن أهنّئ معالي الأستاذ الدكتور أحمد زايد على فوزه المستحق بـ«جائزة النيل» في العلوم الاجتماعية لعام 2025.
وأود أن أُعرب عن تقديري للفريق أحمد خالد حسن سعيد محافظ الإسكندرية على مشاركته وحضوره الكريم، الذي يُضفي على هذه المناسبة بُعدًا خاصًا في مدينة عزيزة وغالية على قلوبنا جميعًا.
وأحيّي حضور سعادة السفير صالح بن عيد الحصيني – سفير خادم الحرمين الشريفين بجمهورية مصر العربية – على حرصه واهتمامه الدائم بكل ما يسهم في تعميق العلاقة الأخوية التاريخية بين البلدين الشقيقين.
الحضور الكريم،
إن سلسلة معارض "طلال: تاريخ تقرأه الأجيال"، التي انطلقت منذ عام 2020 متنقلةً بين الرياض والكويت والقاهرة، وصولًا إلى الإسكندرية اليوم، ليست مجرد توثيق لمسيرة رجل آمن بالعلم والمعرفة سبيلًا للتقدّم، بل هي رسالة للأجيال المقبلة كي تستلهم من تلك التجربة الإصرار على العطاء، والإيمان بقدرة الكلمة والفعل المسؤول على صناعة مستقبل أفضل.
ويضاف إلى تميّز هذه النسخة من المعرض كونها تحكي – إلى جانب سيرة طلال وأعماله ومؤسساته – العلاقة المتفرّدة بين سيدي الأمير طلال – رحمه الله – ومصر الغالية على قلوبنا، فقد كان كثيرًا ما يعلن حبَّه لها قولًا وفعلًا، مؤمنًا بأنها قلب العروبة النابض. فأحبّته وكانت دومًا مكانًا رحبًا لاستقبال أفكاره ومبادراته التنموية. وستظل مؤسساته القائمة على أرضها: كـالمجلس العربي للطفولة والتنمية، والجامعة العربية المفتوحة، والشبكة العربية للمنظمات الأهلية، شاهدًا حيًّا على عمق محبته لها وإيمانه بدورها المحوري.
الحضور الكريم،
نجدد اليوم عهدنا بمواصلة المسيرة، مستلهمين من مبادئ الراحل الكبير عزيمةً متجددةً لخدمة قضايا التنمية والتعليم والعمل الإنساني، وفق رؤيةٍ ترنو إلى مستقبلٍ يوفر للشباب فرص الابتكار والمشاركة والاستدامة.
وفي الختام، أشكر كل من أسهم في تنظيم هذا المعرض وما يصاحبه من فعاليات، من فرق عمل ومؤسسات وشركاء. وأشكر حضوركم الكريم الذي يضفي على هذه اللحظة قيمةً ومعنىً أكبر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.