كلمة
صاحب السمو الملكي
الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز آل سعود
رئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية
في احتفالية تكريم الدكتور حسن البيلاوي
وتعيينه مستشاراً لرئيس المجلس وعضواً في مجلس الأمناء
وتعيين أ. هدى البكر أميناً عاماً للمجلس
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نلتقي في هذا المساء الرمضاني المبارك في شهر الرحمة والتكافل وتجديد النوايا حيث تتجدد في النفوس معاني العطاء وتترسخ قيم المسؤولية تجاه الإنسان وخاصة الطفل الذي يمثل أصدق وجوه البراءة وأعمق معاني الأمل.
ورمضان، بما يحمله من صفاء وسكينة يذكّرنا بأن التنمية ليست برامج وأرقامًا فحسب، بل التزام أخلاقي، ورسالة إنسانية، وأن بناء الإنسان يبدأ من رعاية طفولته وصون كرامته.
وإن اجتماعنا اليوم على مائدة إفطار هو في جوهره تعبير عن روح المشاركة التي يقوم عليها العمل المؤسسي الصادق وفي مسيرة المؤسسات لا تُقاس السنوات بعددها بل بالأثر الذي تتركه في وعي الأمة، ومستقبل أجيالها.
لقد تأسس هذا المجلس بإيمان راسخ لدى صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز - رحمه الله - بأن الطفولة هي أنقى ما في المجتمع، وأغلى ما نملك من أمانة.
كان - رحمه الله - يرى في الطفل بذرة الخير الأولى وصورة الغد الذي نحلم بها وكان يؤمن أن العطاء الحقيقي لا يكون بكثرة المبادرات بل بصدق الالتزام.
لم يكن اهتمامه بالطفولة اهتمامًا نظريًا بل قناعة عميقة بأن بناء الإنسان يبدأ من سنواته الأولى، وأن كل رعاية صادقة لطفل اليوم، هي استثمار في استقرار المجتمع وازدهاره غدًا.
ومن هذا الإيمان العميق وُلد المجلس ليكون امتدادًا لفكرة إنسانية هادئة وتمنحه فرصة عادلة ليكون أفضل ما يمكن أن يكون.
الأخوات والإخوة الكرام
نجتمع اليوم لا لنودّع مرحلة بل لنكرّم مسارًا من العطاء الصادق امتد ستة عشر عامًا
حمل فيه الأستاذ الدكتور حسن البيلاوي أمانة المجلس وتحمل مسؤولية لم تكن إدارية فحسب، بل أخلاقية، وفكرية، وإنسانية ستة عشر عامًا من البناء الهادئ والعمل الدؤوب والثبات في الرؤية لقد كان وفيًا لرسالة المجلس حريصًا على أن تبقى الطفولة في قلب الأولويات لا على هامش الاهتمام.
سعادة د. حسن البيلاوي
إننا لا نكرم اليوم منصبًا بل نكرم مسيرة ولا نحتفي بمرحلة إدارية بل نقدّر أثرًا سيبقى جزءًا من ذاكرة هذه المؤسسة وهويتها ومن هذا المنطلق يأتي قرار تعيينكم مستشارًا لرئيس المجلس وعضوًا في مجلس الأمناء تأكيدًا على أن العطاء لا ينقطع بتغيّر الموقع وأن الخبرة المتراكمة ركيزة أساسية في استكمال المسار فالمؤسسات الراسخة لا تُدار بالأشخاص بل تُبنى بالنهج وتستمر بالرؤية وفي سياق هذه الاستمرارية يسعدني أن أعلن تولّي الأستاذة هدى البكر مهام الأمانة العامة للمجلس في انتقال يعكس إيماننا بأن تجدد القيادة هو ضمانة الحيوية وأن الاستدامة تقوم على البناء على ما تحقق لا القطيعة معه إن رسالتنا راسخة منذ التأسيس أن يكون الطفل العربي محور الاهتمام وأن نحفظ له حقه في بيئة آمنة وفرص عادلة ومستقبل كريم.
فالطفل ليس ملفًا يُدار بل أمانة تُصان
د. حسن البيلاوي شكرًا لعطائكم ولما تركتموه من أثر ونسأل الله لكم دوام التوفيق وأن يبارك جهود الجميع لما فيه خير أطفال أمتنا ومستقبلها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته