
كلمة
سمو رئيس المجلس
في الإجتماع التحضيري لمجلس الأمناء
القاهرة: 12 مايو 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحبة المعالي
أصحاب السعادة أعضاء مجلس أمناء المجلس العربي للطفولة والتنمية
السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أرحب بكم في هذا الاجتماع التحضيري، الذي ينعقد في مرحلة مهمة من مسيرة المجلس العربي للطفولة والتنمية، وفي وقت يشهد فيه العالم، والمنطقة العربية على وجه الخصوص، تحولات متسارعة تعيد تشكيل مفاهيم التنمية، وأولوياتها، وأدواتها، وأدوار المؤسسات الفاعلة فيها.
كما يسعدني أن أرحب بانضمام كلٍ من الأستاذ الدكتور حسن البيلاوي، الأمين العام السابق للمجلس ومستشار رئيس المجلس، والأستاذ همام بن جريد، المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند"، إلى عضوية مجلس الأمناء، متمنيًا لهما التوفيق والإسهام الفاعل في دعم مسيرة المجلس وتعزيز دوره خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذه المناسبة، لا يفوتني أن أعرب عن بالغ التقدير للدور الذي قام به الأستاذ الدكتور حسن البيلاوي خلال سنوات توليه الأمانة العامة للمجلس، وما بذله من جهود في حمل أمانة هذه المؤسسة وقيادة أعمالها وبرامجها عبر مراحل مختلفة، أسهمت في تعزيز حضور المجلس واستمرارية رسالته التنموية والفكرية في قضايا الطفولة والتنمية.
كما أرحب بالأستاذة هدى البكر بمناسبة توليها مهام الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية، متمنيًا لها التوفيق في قيادة هذه المرحلة الجديدة من مسيرة المجلس، بما تمتلكه من خبرة ورؤية نأمل أن تسهم في دعم مسار التطوير المؤسسي، وتعزيز قدرة المجلس على مواكبة التحولات المتسارعة المرتبطة بقضايا الطفولة والتنمية في المنطقة العربية.
كما أود أن أعرب عن التقدير لمعالي الدكتورة هيفاء أبو غزالة، عضو مجلس الأمناء، لما قدمته خلال مسيرتها في جامعة الدول العربية، ولا سيما خلال فترة توليها مهام الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاجتماعية، حيث أسهمت في دعم العديد من المبادرات والملفات المرتبطة بالتنمية الاجتماعية وقضايا الطفولة والأسرة في العالم العربي، وكان لها حضور فاعل في تعزيز العمل العربي المشترك في هذه المجالات.
ونعتز باستمرار عطائها وخبرتها من خلال عضويتها في مجلس الأمناء، وما تمثله من قيمة وخبرة عربية رفيعة تدعم توجهات المجلس ومسيرته المستقبلية.
السيدات والسادة،
لقد تأسس هذا المجلس برؤية تنموية عربية آمن بها الأمير طلال بن عبدالعزيز، رحمه الله، انطلاقًا من قناعته بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن الطفولة ليست ملفًا اجتماعيًا فحسب، بل أساس بناء المجتمعات واستقرارها ومستقبلها.
وعلى امتداد مسيرته، أسهم المجلس في ترسيخ مفاهيم الطفولة والتنمية، وطرح المبادرات والدراسات، وبناء الشراكات التي دعمت حضور هذه القضايا على المستويين الفكري والتنموي في العالم العربي.
غير أن ما يشهده العالم اليوم من أزمات متداخلة وتحولات تكنولوجية متسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، يفرض علينا أن نعيد النظر بعمق في طبيعة أدوارنا، وفي الطريقة التي نعمل بها، وفي الأدوات التي نستخدمها للوصول إلى أثر أكثر استدامة وفاعلية.
ولعل السؤال الأهم اليوم ليس: كيف نطوّر ما نقوم به؟
بل: كيف نعيد تعريف دورنا في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة؟
فهذه التحولات لا تمثل مجرد أدوات جديدة، بل تعيد تشكيل طبيعة الفرص والمخاطر التي تواجه الأطفال والأسر والمجتمعات، ما يستدعي الانتقال من النماذج التقليدية في العمل التنموي إلى مقاربات أكثر تكاملًا، تستند إلى المعرفة، وتستفيد من التكنولوجيا، وتستشرف المستقبل.
وفي هذا الإطار، نعمل حاليًا على عملية متكاملة للتقييم المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي والتحول المؤسسي، تقوم على منهجية تشاركية تستند إلى تحليل الواقع، والاستماع إلى مختلف أصحاب المصلحة، والاستفادة من أفضل الممارسات، بما يمكّننا من بناء مسار تطوير واقعي وقابل للتنفيذ، وقادر على مواكبة هذه التحولات.
وأود التأكيد أن ما سيُعرض في هذا الاجتماع لا يمثل نتائج نهائية، بل يعكس ملامح المنهجية المتبعة، والمسارات التي يجري العمل عليها، تمهيدًا لبلورة التوجهات الاستراتيجية في صورتها المتكاملة خلال المرحلة المقبلة.
إننا ننظر إلى هذا الاجتماع بوصفه مساحة للحوار والتفكير المشترك، نستمع فيها إلى آرائكم وتوجهاتكم، ونسعى من خلالها إلى إثراء هذا المسار، بما يضمن أن يعكس التوجه المستقبلي للمجلس رؤيتكم وطموحاتكم.
السيدات والسادة،
إن طموحنا أن ينتقل المجلس إلى دور أكثر تأثيرًا في إنتاج المعرفة، ودعم السياسات، وبناء الشراكات الفاعلة، مع توظيف الأدوات التكنولوجية الحديثة لتعظيم الأثر، وتوسيع نطاق الوصول، وتحسين جودة التدخلات المرتبطة بقضايا الطفولة في المنطقة العربية.
ونتطلع إلى أن يكون المجلس منصة عربية أكثر حضورًا وتأثيرًا في استشراف مستقبل الطفولة والتنمية، وقادرًا على تقديم نماذج ومقاربات تواكب التحولات العالمية، وتخدم مجتمعاتنا العربية بكفاءة ووعي ومسؤولية.
وهذا التحول لا يتحقق بقرار، بل هو مسار تراكمي يتطلب وضوح الرؤية، وتكامل الجهود، واستمرار التقييم، والتعلم.
إن ما ننتظره من هذا الاجتماع ليس مجرد ملاحظات على مسار استراتيجي، بل رؤى تسهم في بناء مجلس أكثر قدرة على التأثير
والاستجابة لتحديات المرحلة المقبلة، وأكثر استعدادًا لحمل رسالته العربية في خدمة الطفل والتنمية.
أتطلع إلى مداخلاتكم الكريمة، وما ستسهمون به من رؤى وتوجهات تدعم هذا المسار، وتعزز قدرتنا على اتخاذ قرارات استراتيجية راسخة للمستقبل.
أرحب بكم مجددًا، وأتمنى لاجتماعنا كل التوفيق،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته